عادل عبد الرحمن البدري
43
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
ثانياً : فهم المعنى الخاصّ للنص وفق قواعد اللغة العربية ، وهذه القواعد تنقسم إلى قواعد نحوية تحدّد العلاقة بين الألفاظ ، فتميّز بين الفعل والفاعل والمفعول والظرف والمضاف . . . إلى آخره وقواعد دلالية تحدد المعاني المعجمية للألفاظ وطريقة استخدامها ، وقواعد بيانية تحدّد كيفية تمييز الحقيقة من المجاز ، وفهم التراكيب والاستعارات اللغوية ثمّ يقول : فالمفهوم القرآني العام للفظ « فاسق » يتعلّق بمخالفة المرء في أفعاله لتعاليم الإسلام . والحكم المستنبط من هذا الفهم وجوب التبيّن والتحقّق من صحّة خبر نقله رجل ظاهر الفسق ، إلّا أنّ المعنى المستنبط بعد دراسة أسباب النزول يفيد عدم اشتراط ظهور الفسق في أفعال حامل النبأ قبل وقوع الحدث الذي استوجب التبيّن . . . ثالثاً : الخطوة الثالثة في استقراء المبادئ السياسية الكلّية من النصوص تتمثل في تعليل النصّ لاستخراج الحكم العام المتضمّن فيه ، والتعليل أو معرفة علّة الحكم عملية لازمة في جميع الأحكام التي تنظّم الأفعال التبادلية للأفراد ، كالبيع والشراء والقصاص ، وهو ما يعرف في الفقه الاتباعي بفقه المعاملات ، إذ لا يمكن قياس الأشباه والنظائر دون معرفة علّة أو مناط الحكم . وهذه المعرفة ألزم في القضايا السياسية ، نظراً لارتباط تطبيق هذه الأحكام بمصالح المسلمين العامة ، والمتغيّرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، فالمتتبّع لآيات القرآن الكريم مثلًا يجد نصوصاً توجب كفّ الأيدي عن القتال ، وأخرى تدعو إلى السلم والمصالحة ، وأخرى تأمر وتحرّض على القتال ، ولا يمكن إزالة التعارض الظاهر في هذه النصوص إلّا من خلال تحديد العلل التي أوجبت القتال حيناً ودعت إلى السلم حينا آخر . رابعاً : إنّ التعارض الظاهر بين الأحكام المستخرجة في الخطوة السابقة لا يمكن إزالته بصورة منهجية ، إلّا من خلال استنباط قواعد عامة ومقاصد كلّية للفعل السياسي ضمن المجتمع الإسلامي ، وهذا يحتاج إلى تصنيف الأحكام للفعل السياسي ضمن المجتمع الإسلامي . وهذا يحتاج إلي تصنيف الأحكام المستخرجة في الخطوة الثالثة ضمن مجموعات تتنظمّ تحت مبادئ عامة ، فيمكن على سبيل المثال ، من خلال مراجعة